حكم قول: «صدق الله العظيم» عند الانتهاء من تلاوة القرآن

خلاصة الفتوى

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ

قال الله تبارك وتعالى: {قل صدق الله فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين} [آل عمران: 95]
– عن سيِّدنا عبد الله بن بريدة رضي الله قال: خطبنا رسول الله ﷺ، فأقبل الحسن والحسين رضي الله عنهما، عليهما قميصان أحمران يعثران ويقومان، فنزل فأخذهما، فصعد بهما المنبر، ثم قال ﷺ: «صدق الله: {إنما أموالكم وأولادكم فتنة} [التغابن: 15]، رأيت هذين فلم أصبر»، ثم أخذ في الخطبة.

ونقل الإمام القرطبي رحمه الله تعالى عن الحكيم الترمذي رحمه الله تعالى: (ومن حرمته إذا انتهت قراءته أن يصدق ربه، ويشهد بالبلاغ).
وورد ذلك عن الحسن البصري رحمه الله تعالى.
قال الإمام شيخ القرَّاء ابن الجزري رحمه الله تعالى:

ورأينا بعض الشيوخ يبتدئون الدعاء عقيب الختم بقولهم: «صدق الله العظيم وبلغ رسوله الكريم، وهذا تنزيل من رب العالمين ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين».

وقال العلامة الصاوي رحمه الله تعالى في آداب تتعلق بالقرآن:

ومنها: إذا انتهت قراءته يقول: «صدق الله العظيم، وبلغ رسوله الكريم، وأنا على ذلك من الشاهدين».

وأجاز بعض الفقهاء ذلك حتى في الصلاة عند المناسبة.
قال العلامة الشبراملسي رحمه الله تعالى:

لو قال: «صدق الله العظيم» عند قراءة شيء من القرآن.. قال شمس الدين الرملي: ينبغي أن لا يضر، وكذا لو قال: «آمنت بالله» عند قراءة ما يناسبه

فقه الآداب:

ومن الآداب التي تتعلق بالقرآن العظيم:

  • منها: أن لا يمسه إلا طاهراً، قال تعالى: {لا يمسه إلا المطهرون}.
  • ومنها: أن التالي يتطيب له ويستاك؛ لقول يزيد بن أبي مالك: (إن أفواهكم طريق من طرق القرآن، فطهروها ونظفوها ما استطعتم).ومنها: أن يستوي له قاعداً ولا يكون متكئاً.
  • ومنها: أن يلبس ثياب التجمل، كما يلبسها للدخول على الملوك؛ لأنه مناجٍ ربه. ومنها: أن يستقبل القبلة؛ لأنها أشرف المجالس.
  • ومنها: أنه إذا تثاءب يمسك عن القراءة حتى يذهب تثاؤبه؛ لأنه من الشيطان. ومنها: أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم عند ابتداء القراءة، وإن لم يكن في أول سورة، ويبسمل.
  • ومنها: إذا أخذ في القراءة لم يقطعها لمكالمة أحدٍ من غير ضرورة.
  • ومنها: أن يقرأه على تؤدة وترتيل وتدبر حتى يعقل ما يخاطبه به ربه، فيرغب في الوعد، ويخاف عند الوعيد.
  • ومنها: إذا انتهت قراءته يقول: صدق الله العظيم، وبلغ رسوله الكريم، وأنا على ذلك من الشاهدين.
  • ومنها: أن يقرأ القرآن على الترتيب ولا ينكس.
  • ومنها: أن يضع المصحف على مكان طاهر مرتفع أو في حجره.
  • ومنها: أن لا يمحو القرآن من اللوح ولا يقلب الصفحة بالبصاق، ولكن يغسله بالماء، ويشرب الغسالة بقصد الاستشفاء، أو يدفنها في مكان طاهر بعيد عن ممر الأقدام.
  • ومنها: أن لا يتخذ الصحيفة إذا بليت، بل يمحوها بالماء ويفعل بها ما تقدم. ومنها: أن يعطي عينيه حقهما من النظر في المصحف.
  • ومنها: أن لا يتأول القرآن بشيء من أمور الدنيا يعرض له، كقول الرجل إذا جاءه أحد: {جئت على قدر يا موسى}، وكقوله لضيوفه مثلاً: {كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية}.
  • ومنها: أن لا يقرأ القرآن بألحان الغناء؛ كلحون أهل الفسق.
  • ومنها: أن يجوِّد خطه إذا كتبه.
  • ومنها: أن لا يقرأ في الأسواق أو في مواطن اللغط ومجمع السفهاء، والتعرض بتلاوته لسؤال الخلق.
  • ومنها: أن لا يصغر المصحف؛ فإنه ورد النهي عن تصغير المسجد والمصحف. ومنها: أن لا يكتب على الأرض ولا على حائط كما يفعل في المساجد، فقد ورد النهي عنه.
  • ومنها: أن يفتتحه كلما ختمه حتى لا يكون كهيئة المهجور، فكان رسول الله ﷺ إذا ختم القرآن يقرأ من أوله قدر خمس آيات.
  • عن سيدنا ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رجل: يا رسول الله؛ أي العمل أحب إلى الله؟ قال: «الحال المرتحل». قال: وما الحال المرتحل؟ قال: «الذي يضرب من أول القرآن إلى آخره كلما حل ارتحل». [الترمذي (2948)]
  • ومنها: إذا ختم القرآن أن يجمع أهله ويدعو بخير الدارين، كما كان السلف الصالح يفعلونه لإجابة الدعاء عند ختمه، كما هو مذكور في الأحاديث الصحيحة.
  • ومنها: إذا كتبه وشربه ينوي به الشفاء من كلِّ داء، وبلوغ الآمال من كل خير؛ فإن الله يؤتيه على قدر نيته.
  • ومنها: إذا كتبه حرزا، فليجعله في غمد يحفظه من كل أذى، كجلد محيط به ونحوه.

والله تعالى أعلم

المصادر والمراجع

Picture of دار الإفتاء الشامية
دار الإفتاء الشامية

تمت مراجعة هذه الفتوى واعتمادها بالإجماع من قبل مجلس دار الإفتاء الشامية.

آخر الفتاوى

اطرح سؤالك

هل لديك سؤال حول الصلاة، أو المعاملات المالية، أو الأسرة، أو الحياة المعاصرة كمسلم في العالم العربي؟ أرسل سؤالك إلى مجلسنا المكون من نخبة من العلماء المؤهلين.