عن سيِّدنا المغيرة بن شعبة رضي الله عنه أنَّ رسول الله ﷺ توضأ ومسح على الجوربين والنَّعلين.
[أخرجه أبو داود (159)، والترمذي (99)، وابن ماجه (559)]
اتفق الفقهاء على جواز المسح على الجوربين، وروي ذلك عن تسعة من السادة الصحابة علي وابن مسعود وابن عمر وأنس وعمار بن ياسر وبلال والبراء وأبي أمامة وسهل بن سعد رضي الله عنهم.
وروي ذلك عن التابعين والأئمة سعيد بن المسيب وعطاء والحسن وسعيد بن جبير والنخعي والأعمش والثوري والحسن بن صالح وابن المبارك وأبي حنيفة والشافعي وزفر وأحمد واسحاق وأبي ثور وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى.
– لكن ما هو الجورب المراد ؟
إن الجورب الذي ورد كان عندهم بمنزلة الخفِّ، يقوم مقام الخفِّ في رِجل الرَّجل، يذهب فيه الرَّجل ويجيء.
وقد قرر العلماء قاعدةً: أن العرف الذي تحمل عليه الألفاظ وتتقيد به إنما هو العرف المقارن (العرف في عصر النبي ﷺ)، حتى يجعل كالملفوظ به، أما الطارئ بعد ذلك.. فلا أثر له، ولا تنزل الألفاظ السابقة عليه.
* وعليه ذكر الفقهاء للجورب الذي يجوز المسح عليه شروطاً:
1- أن يكون صفيقاً لا يشفُّ (متيناً ثخيناً)، ولا بأس بكونه من جلد أو غيره.
- واشترط السادة المالكية أن يكون مجلداً ظاهره؛ وهو ما يلي السماء، وباطنه؛ وهو ما يلي الأرض.
1- أن يكون منعَّلاً (أسفله نعل مما يلي الأرض).
- وأجاز الصاحبان من الحنفية والسادة الحنابلة غير المنعَّل إذا كان ثخيناً.
2- أن يكون ساتراً لمحل الفرض.
3- أن يمكن متابعة المشي عليه بقدر ما يحتاج إليه المسافر في حوائجه عند الحطِّ والتَّرحال، وعند السادة الحنفية فرسخاً (5-6 كم).
4- أن يمنع نفوذ الماء.
5- أن يثبت بنفسه من غير شدٍّ بالعُرَى.
* ولذلك.. فلا يجوز المسح على اللفائف والجوارب الضعيفة الرقيقة المنسوجة من صوفٍ وقطنٍ وكتانٍ وغير ذلك، ومثلها الجوارب الرقيقة الخفيفة في هذا الزمان؛ لعدم توفر هذه الشروط فيها، ومن مسح على هذه الجوارب؛ فلا يصح الوضوء منه فكذلك الصلاة، ولا يجوز الصلاة وراءه إذا كان إماماً، وهذا باتفاق المذاهب.
فقه الآداب:
– الطهارة من الأحداث ورد في التفريط فيها وعيدٌ شديدٌ.
* عن سيِّدنا عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: تخلَّف عنا رسول الله ﷺ في سفرة سافرناها فأدركنا ونحن نتوضأ فجعلنا نمسح على أرجلنا قال فنادى بأعلى صوته، مرتين أو ثلاثاً: «ويلٌ للأعقاب من النار».
[ البخاري (60)، ومسلم (241)]
* وعن شبيب بن أبي روح، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ قال: صلى رسول الله ﷺ الفجر فقرأ فيهما بالرُّوم فالتبس عليه في القراءة، فلما صلى قال:
«ما بال رجالٍ يحضرون معنا الصلاة بغير طُهور، أولئك الذين يلبِسون علينا صلاتنا، من شهد معنا الصلاة.. فليحسن الطُّهُور».
[«مسند الإمام أحمد» (23072)]
* وعن سيدنا ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ:
«أُمر بعبدٍ من عباد الله يضرب في قبره مائة جلدة، فلم يزل يسأل ويدعو حتى صارت جلدةً واحدةً، فامتلأ قبره عليه ناراً، فلما ارتفع عنه وأفاق قال: علام جلدتموني؟ قالوا: إنك صليت صلاة بغير طهور ومررت على مظلوم فلم تنصره».
[«شرح مشكل الآثار» (3185)، وينظر: «الزواجر» (2/136)]
– وهذا الأمور يخلُّ بها كثيرٌ من المتعبدين والعوام، فينبغي إشاعة ذلك بينهم وتعليمهم.
– وقد كان بعضهم فيمن سبق من يجعل وظيفة لمن يقف في أوقات الصلوات الخمس على المطهرة ليعلم الناس ما يخِلُّون به من أمر الشارع في وضوئهم.

