حكم المداعبة بالفم وغيره أثناء العلاقة بين الزوجين

خلاصة الفتوى

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ

اتفق الفقهاء على أنه يجوز للزوجين الاستمتاع كل واحد بالآخر بما شاءا، ولو بمس فرج زوجته وعكسه باليد والفم وغير ذلك، وسائر أنواع المداعبات دون الإيلاج في الدبر أو أثناء الحيض؛ لأن كل من الزوجين محل استمتاع الآخر بسائر جسده، وطالما أن ذلك لا يسبب ضرراً لأحدهما.

ومما جاء في نصوص الفقهاء:

  • سأل الإمام أبو يوسف رحمه الله تعالى الإمام أبا حنيفة رحمه الله تعالى عن الرجل يمس فرج امرأته وهي تمس فرجه ليتحرك عليها هل ترى بذلك بأساً؟ قال: (لا؛ وأرجو أن يعظم الأجر).
  • وجاء عن الإمام مالك وأصحابه رحمهم الله تعالى: (لا بأس أن ينظر إلى الفرج في حال الجماع)، وفي رواية: (ويلحسه بلسانه).
  • قال الإمام ابن رشد رحمه الله تعالى: (العلماء يستجيزون مثل هذا عند إرادة البيان، ولئلا يحرم ما ليس بحرام، فإن كثيراً من العوام يعتقدون أنه لا يجوز للرجل أن ينظر إلى فرج امرأته في حال من الأحوال، وقد سألني عن ذلك بعضهم فاستغرب أن يكون ذلك جائزاً، وكذلك تكليم الرجل امرأته عند الوطء، لا إشكال في جوازه، ولا وجه لكراهيته).
  • قال الإمام ابن حجر الهيتمي رحمه الله تعالى: (يحل التلذذ بالدبر من غير إيلاج؛ لأن جملة أجزائها محل استمتاعه إلا ما حرم الله تعالى من الإيلاج، وعليه ينبغي كراهة نظره خروجاً من الخلاف، وخرج بالنظر المس فلا خلاف في حلِّه ولو للفرج).
  • قال العلامة المليباري الشافعي رحمه الله تعالى: (يجوز للزوج كلُّ تمتعٍ منها بما سوى حلقة دبرها ولو بمصِّ بُظرها).
  • ونقل الإمام المرداوي الحنبلي رحمه الله تعالى: (ولكل واحد من الزوجين النظر إلى جميع بدن الآخر ولمسه من غير كراهة؛ هذا المذهب مطلقاً، حتى الفرج… ويجوز تقبيل فرج المرأة قبل الجماع، ويكره بعده).
  • وقال العلامة البهوتي رحمه الله تعالى: (وللزوج الاستمتاع بزوجته كل وقت على أي صفة كانت إذا كان الاستمتاع في القُبل ولو كان الاستمتاع في القبل من جهة عجيزتها؛ لقوله تعالى ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾ [البقرة: ٢٢٣]، والتحريم مختص بالدبر دون سواه ما لم يشغلها عن الفرائض أو يضرها، فليس له الاستمتاع بها إذن؛ لأن ذلك ليس من المعاشرة بالمعروف، وحيث لم يشغلها عن ذلك ولم يضرها فله الاستمتاع ولو كانت على التنور أو على ظهر قتب كما رواه أحمد وغيره، وله الاستمناء بيدها، وله التلذذ بين الأليتين من غير إيلاج في الدبر).

فقه الآداب:

إن كل من الزوجين محل استمتاع الآخر، وينبغي لكل منهما أن يكفي الآخر من حاجته التي يستعفف بها وتشبع شهوته، وقد جاء عن سيدنا أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا جامع أحدكم أهله.. فليصدقها؛ فإذا قضى حاجته قبل أن تقضي حاجتها.. فلا يعجلها حتى تقضي حاجتها». رواه أبو يعلى وغيره.

فليَصدُقها من الصدق في الود والنصح؛ أي: فليجامعها بشدة وقوة وحسن فعل، فإن سبقها في الإنزال وهي ذات شهوة.. فلا يعجلها؛ أي: فلا يحملها على أن تعجل فلا تقضي شهوتها بل يمهلها حتى تقضي وطرها كما قضى وطره، فلا يتنحى عنها حتى يتبين له منها قضاء أربها؛ فإن ذلك من حسن المباشرة والإعفاف والمعاملة بمكارم الأخلاق.

وينبغي على كل مسلم أن يحافظ على فطرته السليمة وأن يحذر من تسرب الثقافات المنحرفة إليه وإلى أهله من خلال ما يبث في الانترنت وغيره من الأفلام الإباحية والترويج لها وتقليدها وما تحويها من عادات فاسدة تصل إلى ترك الحياء وارتكاب المحرمات والتفلُّت من الآداب الإسلامية شيئاً فشيئاً.

والله تعالى أعلم

المصادر والمراجع

Picture of دار الإفتاء الشامية
دار الإفتاء الشامية

تمت مراجعة هذه الفتوى واعتمادها بالإجماع من قبل مجلس دار الإفتاء الشامية.

شارك هذه الفتوى

آخر الفتاوى

اطرح سؤالك

هل لديك سؤال حول الصلاة، أو المعاملات المالية، أو الأسرة، أو الحياة المعاصرة كمسلم في العالم العربي؟ أرسل سؤالك إلى مجلسنا المكون من نخبة من العلماء المؤهلين.